يحق لنا أن نذكر عام 2010 باعتباره عام التحول التاريخي الذي استخدم فيه النشطاء
والصحفيون تقنيات جديدة لقول الحقيقة للسلطة، وبذلك انطلقوا لضمان المزيد من
الاحترام لحقوق الإنسان. وهو أيضاً العام الذي واجهت فيه الحكومات القمعية الاحتمال
الواقعي بأن أيامها صارت معدودة.
ومن الأمثلة القاهرة والفاجعة على قوة العمل الفردي حين تضخمه الأدوات الجديدة للعالم الافتراضي قصة محمد بوعزيزى. ففي ديسمبر/كانون الأول 2010، قام محمد البوعزيزى، وهو بائع جوال يعيش في سيدي بوزيد، في تونس، بإشعال النار في نفسه خارج مبنى البلدية احتجاجاً على مضايقات الشرطة، والإهانة، والصعوبات الاقتصادية، وذلك الإحساس بانعدام الحيلة الذي يشعر به الشباب من أمثاله في تونس. وانتشر خبر ما قام به مدفوعاً باليأس والتحدي عبر تونس كلها على الهواتف المحمولة والإنترنت، وهو ما حرك المعارضة التي كانت كامنةً في الصدور منذ زمن طويل ضد حكومة البلد القمعية، بتفريعاتها غير المنظورة. وقد تُوفي محمد بوعزيزى متأثرا بجراحه،ولكن غضبته ظلت حيةً في صورة المظاهرات التي عمت الشوارع في شتى أرجاء تونس. وانطلق إلى الشارع النشطاء في تونس، وهم مجموعة تتكون من أعضاء النقابات، وأعضاء المعارضة السياسية، والشباب، وكان بعضهم قد قام بالتنظيم من خلال المواقع الإلكترونية للشبكات الاجتماعية، إظهاراً لتأييدهم لمطلب البوعزيزى بالنظر إلى مظالمه. واشتركت أيادي الخبراء مع شباب المتظاهرين في استخدام الأدوات الجديدة لتحدي الحكومة القمعية. وحاولت الحكومة التونسية فرض تعتيم مُحكم على أجهزة الإعلام، بل وأغلقت اتصال الأفراد بالإنترنت، ولكن الأنباء انتشرت بفضل التقنيات الجديدة؛ إذ أوضح المتظاهرون أن غضبهم كان منصباً على القمع الوحشي من جانب الحكومة للذين تجاسروا على تحدي موقفها السلطوي، وأيضاً على انعدام الفرص الاقتصادية الذي يرجع في جانب منه إلى الفساد الحكومي.
وفي يناير/كانون الثاني، ولم يكن قد مضى سوى أقل من شهر على الفعل اليائس الذي أقدم عليه محمد البوعزيزى، انهارت حكومة الرئيس زين العابدين بن علي وفر من البلد لاجئاً إلى مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية. واحتفل الشعب التونسي بانتهاء ما يزيد عن 20 عاماً من الحكم غير الخاضع للمساءلة، مما جهز الساحة لانتخاب حكومة جديدة تقوم على المشاركة واحترام حقوق الإنسان.وترددت أصداء سقوط حكومة بن على في شتى أرجاء المنطقة والعالم. وغدت الحكومات التي تقوم على التعذيب والكبت لقمع المعارضة، وتغتني من خلال الفساد والاستغلال الاقتصادي، تتلفت خلفها في فزع. كما ساد التوتر في دوائر النخبة المحلية والحكومات الأجنبية التي كانت تساند هذه النظم غير المشروعة وتتشدق في تعالٍ بالديموقراطية وحقوق الإنسان.وسرعان ما أدت الانتفاضة التونسية إلى إحداث زلازل في البلدان أخرى. فانطلق الناس إلى الشوارع في الأردن والجزائر واليمن ومصر.وكانت الأدوات في عام 2010 جديدة، ولكن المظالم لم تتغير، ألا وهي السعي إلى حياة تتسم بالكرامة، ويتمتع فيها الإنسان بشتى ألوان الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وبدأ النشطاء في جميع أرجاء العالم ممن كابدوا طويلاً خطر وحقيقة السجن والتعذيب والوحشية بسبب آرائهم ومعتقداتهم أو هويتهم السياسية، في تخيل عالم زاخر بالإمكانات التي تتضمن التحرر من الخوف والمشاركة السياسية الحقة.
فمن وسائل التواصل الاجتماعي انتشرت قصته مدعمه بالفيديو والصور والوثائق ليشاهدوا الناس وتظهر الحقيقه ...وان لم يكن هناك هذه الوسائل لما حدثت الثوره وانتشرت بهذه السرعه ...
ومن الأمثلة القاهرة والفاجعة على قوة العمل الفردي حين تضخمه الأدوات الجديدة للعالم الافتراضي قصة محمد بوعزيزى. ففي ديسمبر/كانون الأول 2010، قام محمد البوعزيزى، وهو بائع جوال يعيش في سيدي بوزيد، في تونس، بإشعال النار في نفسه خارج مبنى البلدية احتجاجاً على مضايقات الشرطة، والإهانة، والصعوبات الاقتصادية، وذلك الإحساس بانعدام الحيلة الذي يشعر به الشباب من أمثاله في تونس. وانتشر خبر ما قام به مدفوعاً باليأس والتحدي عبر تونس كلها على الهواتف المحمولة والإنترنت، وهو ما حرك المعارضة التي كانت كامنةً في الصدور منذ زمن طويل ضد حكومة البلد القمعية، بتفريعاتها غير المنظورة. وقد تُوفي محمد بوعزيزى متأثرا بجراحه،ولكن غضبته ظلت حيةً في صورة المظاهرات التي عمت الشوارع في شتى أرجاء تونس. وانطلق إلى الشارع النشطاء في تونس، وهم مجموعة تتكون من أعضاء النقابات، وأعضاء المعارضة السياسية، والشباب، وكان بعضهم قد قام بالتنظيم من خلال المواقع الإلكترونية للشبكات الاجتماعية، إظهاراً لتأييدهم لمطلب البوعزيزى بالنظر إلى مظالمه. واشتركت أيادي الخبراء مع شباب المتظاهرين في استخدام الأدوات الجديدة لتحدي الحكومة القمعية. وحاولت الحكومة التونسية فرض تعتيم مُحكم على أجهزة الإعلام، بل وأغلقت اتصال الأفراد بالإنترنت، ولكن الأنباء انتشرت بفضل التقنيات الجديدة؛ إذ أوضح المتظاهرون أن غضبهم كان منصباً على القمع الوحشي من جانب الحكومة للذين تجاسروا على تحدي موقفها السلطوي، وأيضاً على انعدام الفرص الاقتصادية الذي يرجع في جانب منه إلى الفساد الحكومي.
وفي يناير/كانون الثاني، ولم يكن قد مضى سوى أقل من شهر على الفعل اليائس الذي أقدم عليه محمد البوعزيزى، انهارت حكومة الرئيس زين العابدين بن علي وفر من البلد لاجئاً إلى مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية. واحتفل الشعب التونسي بانتهاء ما يزيد عن 20 عاماً من الحكم غير الخاضع للمساءلة، مما جهز الساحة لانتخاب حكومة جديدة تقوم على المشاركة واحترام حقوق الإنسان.وترددت أصداء سقوط حكومة بن على في شتى أرجاء المنطقة والعالم. وغدت الحكومات التي تقوم على التعذيب والكبت لقمع المعارضة، وتغتني من خلال الفساد والاستغلال الاقتصادي، تتلفت خلفها في فزع. كما ساد التوتر في دوائر النخبة المحلية والحكومات الأجنبية التي كانت تساند هذه النظم غير المشروعة وتتشدق في تعالٍ بالديموقراطية وحقوق الإنسان.وسرعان ما أدت الانتفاضة التونسية إلى إحداث زلازل في البلدان أخرى. فانطلق الناس إلى الشوارع في الأردن والجزائر واليمن ومصر.وكانت الأدوات في عام 2010 جديدة، ولكن المظالم لم تتغير، ألا وهي السعي إلى حياة تتسم بالكرامة، ويتمتع فيها الإنسان بشتى ألوان الحقوق المدنية والثقافية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية. وبدأ النشطاء في جميع أرجاء العالم ممن كابدوا طويلاً خطر وحقيقة السجن والتعذيب والوحشية بسبب آرائهم ومعتقداتهم أو هويتهم السياسية، في تخيل عالم زاخر بالإمكانات التي تتضمن التحرر من الخوف والمشاركة السياسية الحقة.
فمن وسائل التواصل الاجتماعي انتشرت قصته مدعمه بالفيديو والصور والوثائق ليشاهدوا الناس وتظهر الحقيقه ...وان لم يكن هناك هذه الوسائل لما حدثت الثوره وانتشرت بهذه السرعه ...

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق